السيد محمد تقي المدرسي

153

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

( 5 ) الموقف الرسالي من التصوف باختلاف مراحل التصوف ابتداءً من حالة الزهد السلوكي الفردي ، ومروراً بحالة العزلة وترك المسؤوليات الدينية ، وانتهاءً بفلسفة معقدة تدعو إلى الفناء في الله ، وتؤمن بوحدة الوجود ، وتهدم الحدود بين الشرائع والمبادئ ، أقول : باختلاف مراحل التصوف عند المسلمين ، اختلفت ردة الفعل لدى قادة الإسلام وأمته وعلمائه . ولقد سبق حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي نهى عن الرهبنة وبشدة ، وذكّر المسلمين باختلاف سنته عن الرهبانية المبتدعة ، وأن من سنته النكاح الذي قال عنه : " النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني " . كان ذلك في المرحلة الأولى من التصوف ، وعندما تطور التصوف إلى المرحلة التالية في صورة عزلة سياسية عند الحسن البصري وتلاميذه ، رأينا كيف تصدى له خلفاء الرسول ابتداءً من الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . أما في عهد الأئمة الطاهرين ، الإمام الصادق ( عليه السلام ) ومن بعده ، فقد شهد التصوف باكورة اتصاله بالفكر الأجنبي ، ومن ثم حاربه الأئمة ( عليهم السلام ) . هذا إلى جانب إشارة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتطورات التصوف المستقبلية وإدانته له ، وفيما يلي نقتطف نصوصاً إسلامية ، وذلك قبل الحديث الموجز القادم عن موقف علماء الإسلام المتأخرين عن التصوف .